مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
481
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فانية ، والآخرة باقية . قالت : ردّنا إلى حرم جدّنا رسول اللّه . فقال عليه السّلام : لو ترك القطا لغفا ونام . فبكت ، فأخذها الحسين عليه السّلام ، وضمّها إلى صدره ، ومسح الدّموع عن عينيها ، وأنشأ يقول : سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني فإذا قتلت فأنت أولى بالّذي * تأتينه يا خيرة النّسوان المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 25 - مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 320 وفي النّاسخ : ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام دعاهنّ بأجمعهنّ وقال عليه السّلام لهنّ : استعدّوا للبلاء ، و [ اعلموا ] أنّ اللّه حافظكم وحاميكم ويتجنّبكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب أعاديكم بأنواع البلاء ، ويعوّضكم اللّه عن هذه البليّة بأنواع النّعم والكرامة ، ولا تشكّوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم . ثمّ أمرهم بلبس إزارهم ، ومقانعهم ، فسألته أخته الحوراء زينب عن ذلك ، فقال عليه السّلام : كأنّي أراكم عن قريب غير بعيد كالإماء والعبيد ، يسوقونكم أمام الرّكاب ، ويسومونكم سوء العذاب . فلمّا سمعت زينب عليها السّلام ، بكت ، ونادت : وا وحدتاه ! وا قلّة ناصراه ! وا سوء منقلباه ! « 1 » وا شؤم صباحاه ! « 1 » فشقّت ثوبها ، ونشرت شعرها ، ولطمت على وجهها . فقال الحسين عليه السّلام : مهلا يا بنت المرتضى ! إنّ البكاء طويل . فأراد الحسين أن يخرج من الخيمة ، فتعلّقت به وقالت : مهلا يا أخي حتّى أتزوّد منك « 2 » ، ومن نظري إليك ، وأودّعك وداع مفارق لا تلاقي بعده . فجعلت تقبّل يديه ورجليه ، وأحطن به سائر النّسوة ، وجعل يقبّلن يده ورجله ، فسكّتهنّ الحسين وردّهنّ إلى الفسطاط ، ثمّ دعا بأخته زينب وصبّرها ، وأمرّ يده على صدرها ، وسكّنها من الجزع ، وذكر لها ما أعدّ اللّه من الثّواب للصّابرين ما وعد اللّه من الكرامات للمقرّبين ، فرضيت ، وأظهرت الفرح والسّرور في وجهه ، وقالت : يا ابن
--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] . ( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في وسيلة الدّارين ] .